بسم الله الرحمن الرحيم ..واصبر وماصبرك الا بالله ولاتحزن عليهم ولاتك في ضيق مما يمكرون.."بسم الله الرحمن الرحيم "{ وان استغفروا ربكم ثم توبوا اليه يمتعكم متاعا حسنا الي اجل مسمي ويؤت كل ذي فضل فضله وان تولوا فاني اخاف عليكم عذاب يوم كبير } "صدق الله العلي العظيم" " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل} ..تزودوا فإن خير الزاد التقوى..نزلتم أهلا و حللتم سهلا..هذه مدونتي..من أختكم أم عمر.. آمل ان تجدوا فيها المفيد والجديد دائما.." ارحب بتعليقاتكم واقتراحاتكم واستفساراتكم..أختكم فى الله أم عمر
 

 874ima


هل فكرت

يوليو 24th, 2008 كتبها أختكم أم عمر نشر في , رقائق

هل فكرت يوماً.. قبل أن تؤديها!!
قبل…….
أن تؤدي الصلاة هل فكرت يوماً…
وأنت تسمع الأذان …..
بأن جبار السموات والأرض يدعوك للقائه في ‘الصلاة’ !!!!…
وأنت تتوضأ….
بأنك تستعد لمقابله ملك الملوك…!!
وأنت تتجه إلى المسجد …!!!
بأنك تجيب دعوة العظيم ذي العرش المجيد !!!
وأنت تكبر تكبيرة الإحرام !!
بأنك ستدخل في مناجاة ربك السميع العليم!!
وأنت تقرأ سورة الفاتحة في الصلاة !!
بأنك في حوار خاص بينك وبين خالقك ذو القوه المتين !!
وأنت تؤدي حركات الصلاة !!
بأن هناك الإعداد التي لا يعلمها إلا الله من الملائكة …….. راكعون
وآخرون ساجدون منذ ألاف السنين حتى أطَت السماء بهم!!!
وأنت تسجد !!!!!
بأن أعظم وأجمل مكان يكون فيه الإنسان هو أن يكون قريباً من ربه

المزيد


ليته

يوليو 24th, 2008 كتبها أختكم أم عمر نشر في , رقائق

 

 

 

 

 

كان احد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم

 على فراش الموت فنطق بثلاث كلمات

 

ليته كان جديدا

 

 

: ويذهب في غفوة ويفيق وهو يقول

 

 

 ليته كان بعيدا

 

 

 

: ويذهب في غفوة ويفيق وهو يقول

 

ليته كان كاملا

 

 

و بعدها فاضت روحه ، فذهب الصحابة رضوان الله عليهم الى رسول الله صلى الله عليه و سلم

 ليسألوه عن هذه الكلمات

: فقال لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم

ان هذا الرجل فى يوم من الايام كان يمشي

و كان معه ثوب قديم فوجد مسكينا يشتكي من شدة البرد فأعطاه الثوب

 فلما حضرته الوفاة و رأى قصرا من قصور الجنة

 فقالت له ملائكة الموت : هذا قصرك

فقال : لأى عمل عملته ؟؟

فقالوا له : لأنك تصدّقت ذات ليلة على مسكين بثوب فقال الرجل : انه كان باليا فما بالنا لو كان جديدا

المزيد


قصة وعبرة

يوليو 4th, 2008 كتبها أختكم أم عمر نشر في , رقائق

أستدعى الملك وزرائة الثلاثة
وطلب منهم أمر غريب
طلب من كل وزير أن يأخذ كيس ويذهب إلى بستان القصر
وأن يملئ هذا الكيس للملك من مختلف طيبات الثمار والزروع
كما طلب منهم أن لا يستعينوا بأحد في هذه المهمة
 و أن لا يسندوها إلى أحد أخر
أستغرب الوزراء من طلب الملك وأخذ كل واحد منهم كيسة وأنطلق إلى البستان
فأما الوزير الأول
 فقد حرص على أن يرضي الملك
 فجمع من كل الثمرات من أفضل وأجود المحصول
 وكان يتخير الطيب والجيد من الثمار حتى ملئ الكيس
أما الوزير الثاني
 فقد كان مقتنع بأن الملك لا يريد الثمار ولا يحتاجها لنفسه
 وأنه لن يتفحص الثمار
 فقام بجمع الثمار بكسل وأهمال فلم يتحرى الطيب من الفاسد
حتى ملئ الكيس بالثمار كيف ما اتفق
أما الوزير الثالث
 فلم يعتقد أن الملك سوف يهتم بمحتوى الكيس اصلا
 فملئ الكيس بالحشائش والأعشاب وأوراق الأشجار
وفي اليوم التالي أمر الملك أن يؤتى بالوزراء الثلاثة مع الأكياس التي جمعوها
فلما أجتمع الوزراء بالملك
 أمر الملك الجنود بأن يأخذوا الوزراء الثلاثة ويسجنوهم
 كل واحد على حدة مع الكيس الذي معة لمدة ثلاثة أشهر
في سجن بعيد لا يصل أليهم فيه أحد

المزيد


حسن الخاتمة

مايو 29th, 2008 كتبها أختكم أم عمر نشر في , رقائق

بقلم عباس بتاوي 

داعية إسلامي ومغسل للأموات

الوقفة الأولى:

اتصل بي احد الاخوة وانا في المنزل يوم الجمعة،  وقال لي، يا شيخ ان اخي انتقل الى رحمة الله، وهو الان موجود في ثلاجة ( مستشفى الجدعاني )،  بحي الصفا، ونريد منك ان تغسله،  وتعمل على تجهيزه وتذهب الى المستشفى في التاسعة صباح غدا السبت،  لنقله الى المغسلة المقبرة،  فقلت:ان شاء الله،  وبعد صلاة العشاء من نفس اليوم اتصل بي والد الشاب لنفس الموضوع،  فقلت : له ابنك اتصل بي قال:ادري ياشيخ لكن فقط للتاكيد على حضورك،  وفي صباح اليوم التالي توجهت الى المستشفى في الموعد المحدد وقبل وصولي الى بوابة المستشفى رأيت الكثير من الناس تنتظر خارج المستشفى فاعتقدت ان هنال اكثر من ميت في المستشفى استقبلني اخاه ووالده عند الباب، فقلت لهم: كم ميت،  فقال والده: فقط واحد يا شيخ انه ابني فقط يا شيخ،  فقلت :ولماذا كل هذه الامة، قال الاب:كلهم حضروا من طريقة موت ابني فتشوقت لمعرفة طريقة موت ابنه،  وبينما يتم انهاء اجراءات اخراج تصريح الدفن وتبليغ الوفاة من المستشفى سألت والد الشاب وعلامات الحزن ظاهرة على وجهه، كيف مات ابنك،  فقال: يا شيخ حضرت انا وابنائي لصلاة الجمعة في هذا المسجد، وبعد انتهاء الامام من خطبة الجمعة واقامة الصلاة وفي السجدة الثانية قبل التسليم ينزل ملك الموت بأذن المولى عز وجل ويأخذ روح ابني وهو ساجد لله في صلاته انظروا يا اخوان كيف كانت ميتة هذا الشاب ينزل ملك الموت الى المسجد ويأخذ روح هذا الشاب وهو ساجد لله وليس ساجد في معصية من معاصي الله ومتى نزل ملك الموت نزل يوم الجمعة وانتم اعلم في هذا اليوم كما يقول عليه الصلاة والسلام : من مات يوم الجمعة او ليلة الجمعة وقاه الله فتنة القبر،  وكيف اخذ ملك الموت روح هذا الشاب،  وهو ساجد في المسجد وليس في مكان معصية الله، يا اخوان من منا لا

المزيد


اجنِ العسل ولا تكسرِ الخليَّة

مايو 29th, 2008 كتبها أختكم أم عمر نشر في , رقائق

 

الرفقُ ما كان في شيءٍ إلاَّ زانهُ ، وما نُزع من شيءٍ إلاَّ شانُه ، اللينُ في الخطاب ، البسمةُ الرائقةُ على المحيا ، الكلمةُ الطيبةُ عند اللقاءِ ، هذه حُلُلٌ منسوجةٌ يرتديها السعداءُ ، وهي صفاتُ المؤمِنِ كالنحلة تأكلُ طيِّباً وتصنعُ طيِّباً ، وإذا وقعتْ على زهرةٍ لا تكسرُها ؛ لأنَّ الله يعطي على الرفقِ ما لا يعطي على العنفِ . إنَّ من الناسِ من تشْرَئِبُّ لقدومِهِمُ الأعناقُ ، وتشخصُ إلى طلعاتِهمُ الأبصارُ ، وتحييهمُ الأفئدةُ وتشيّعهُمُ الأرواحُ ، لأنهم محبون في كلامهِم ، في أخذهم وعطائِهم ، في بيعهِم وشرائِهم ، في لقائِهم ووداعِهِم .

إن اكتساب الأصدقاءِ فنٌّ مدروسٌ يجيدُهُ النبلاءُ الأبرارُ ، فهمْ محفوفون دائماً وأبداً بهالةٍ من الناسِ ، إنْ حضروا فالبِشْرُ والأنسُ ، وإن غابوا فالسؤالُ والدعاءُ .

إنَّ هؤلاءِ السعداء لهمْ دستور أخلاقٍ عنوانُه : ï´؟ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ï´¾ فهمْ يمتصون ال

المزيد


وقولوا للناس حسنا

مايو 18th, 2008 كتبها أختكم أم عمر نشر في , رقائق

أمر الله تعالى عباده أن يتخيروا من الألفاظ أحسنها ، ومن الكلمات أجملها عند حديث بعضهم لبعض حتى تشيع الألفة والمودة ، وتندفع أسباب الهجر والقطيعة والعداوة ، فقال الله تعالى : (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً) (الإسراء:53)

يقول الشيخ السعدي رحمه الله:

وهذا من لطفه بعباده حيث أمرهم بأحسن الأخلاق والأعمال والأقوال الموجبة للسعادة في الدنيا والآخرة فقال‏:‏

openquran(16,53,53)” وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ‏ )‏ وهذا أمر بكل كلام يقرب إلى الله من قراءة وذكر وعلم وأمر بمعروف ونهي عن منكر وكلام حسن لطيف مع الخلق على اختلاف مراتبهم ومنازلهم، وأنه إذا دار الأمر بين أمرين حسنين فإنه يؤمر بإيثار أحسنهما إن لم يمكن الجمع بينهما‏.‏

والقول الحسن داع لكل خلق جميل وعمل صالح فإن من ملك لسانه ملك جميع أمره‏.‏

openquran(16,51,51)” إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ‏ ) أي‏:‏ يسعى بين العباد بما يفسد عليهم دينهم ودنياهم‏.‏
openquran(34,6,6)” ليكونوا من أصحاب السعير)

وأما إخوانهم فإنهم وإن نزغ الشيطان فيما بينهم وسعى في العداوة فإن الحزم كل الحزم السعي في ضد عدوهم وأن يقمعوا أنفسهم الأمارة بالسوء التي يدخل الشيطان من قبلها فبذلك يطيعون ربهم ويستقيم أمرهم ويهدون لرشدهم‏.

الكلام مسطور ومحفوظ

إنها حقيقة قررها القرآن الكريم في العديد من المواضع والآيات ؛ كي يكون الإنسان حسيبا على نفسه مراقبا للسانه ، يقول الله عز وجل: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) (قّ:18)

ولما حكى الله عزوجل عن اليهود وبشاعة أقوالهم عقب فقال سبحانه وتعالى : ( لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ) (آل عمران:181).

وأخبر الله عز وجل أن الملائكة تحصي على الناس أقوالهم وتكتبها ، فقال: ( أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ) (الزخرف:80) . والآيات في هذا كثيرة جدا والمقصود تنبيه العباد إلى أن ما يصدر عنهم من أقوال يكتب فإما لهم وإما عليهم ، فإذا التزم الإنسان القول الحسن في جميع أحواله لم يكتب في صحيفته إلا الخير الذي يسره يوم القيامة.

عود لسانك الخير

لقد حث الشرع المطهر الناس على انتقاء الألفاظ الطيبة التي تدخل السرور على الناس ، فقال الله عز وجل :( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً) (البقرة: من الآية83).

ولم يبح الله عز وجل لعباده الجهر بالسوء إلا في أحوال محددة كحالة التظلم فقال:

( لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُ

المزيد


العدل والإنصاف

فبراير 12th, 2008 كتبها أختكم أم عمر نشر في , رقائق

العدل والإنصاف

 

بقلم: محمد

عبده

العدل شيء جميل ومعنى عظيم، ورغم أن الجميع يتمنونه ويطمحون إليه ويرفضون الظلم بكل ألوانه وأشكاله، إلا أنه يقع بين الناس، والجَوْر أصبح سمةً في كثيرٍ من تعاملاتهم.

 

والعدل هو الإنصاف، وإعطاء المرء ما له وأخذ ما عليه. وقد جاءت آيات كثيرة في القرآن الكريم تأمر بالعدل وتحثُّ عليه، وتدعو إلى التمسك به.

 

يقول تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى﴾ (النحل: من الآية 90).

 

ويقول تعالى: ﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ (النساء: من الآية 58).

 

والعدل اسم من أسماء الله الحسنى وصفة من صفاته سبحانه.

والعدل له قدره ومنزلته عند الله تعالى؛ فأهل العدل والقسط يحبهم ويودهم ﴿وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (الحجرات: من الآية 9)، وإذا تحقق العدل والإنصاف بين الناس شاع الأمان وانتشرت الطمأنينة بينهم؛ فالعدل والإنصاف يوفران الأمن والأمان للضعفاء والفقراء الذين لا ناصرَ لهم إلا الله، وتُشعرهم بالعزة والفخر، وتزيل من نفوسهم الإحساس بالنقص.

 

والعدل والإنصاف يمنعان الظالم عن ظلمه، ويُحيلان بين الطمَّاع وجشعه، ويحفظان حقوق الناس وأموالهم وأعراضهم فتظل مُصانةً محفوظةً.

 

لماذا الإنصاف من أخلاق الكبار؟

لأن النفس قد تميل إلى الهوى والظلم، وتحتاج إلى قوةٍ كبيرةٍ لمنعها من ذلك، ولا يقدر على ذلك إلا الكبار أصحاب النفوس الكبيرة الذين ملكوا أنفسهم وتحكَّموا فيها.

 

ولأن الإنصاف في بعض الأحيان قد يكون مطلوبًا من نفسك التي قد تُضيِّع حقوق الآخرين أو تجور على ممتلكاتهم، وهذا أيضًا ما لا يقدر عليه إلا الكبار الذين يمتلكون الشجاعة والقوة أن ينصفوا الناس من أنفسهم.

 

ولأن للإنصاف والعدل منزلة عظيمة ودرجة عالية لا يُرتقى إليها بسهولة؛ فالعادل في ظل الله يوم لا ظلَّ إلا ظله، وهذه المنزلة بالتأكيد لا يصل إليها إلا الكبار الذين أقاموا العدل والإنصاف على نفوسهم، وأخذوا أنفسهم بالعزيمة.

 

إنصاف النفس وظلمها

الكبار أول ما يُعطون من حقوق ويؤدون من أمانات تكون تجاه نفوسهم، والإنصاف من النفس هو المحافظة عليها طائعةً لله، ملتزمةً بأوامره منتهيةً عن نواهيه؛ ذلك أن الكبار يعلمون أن ظلم النفس يورد المهالك ويَحرِمها الجنة ﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ (البقرة: من الآية 57).

 

الكبار يعلمون أن ظلم النفس قد يصل بالإنسان إلى غضب الله ومقته وإنزال العقوبة واستحقاقها والتعجيل بها في الدنيا ﴿فَكُلاً أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ (العنكبوت: 40).

 

العدل في الغضب والرضا

الكبار تستوي أحكامهم حال الرضا وحال السخط؛ فالرضا لا يدفعهم إلى المجاملة، والسخط لا يدفعهم إلى الانتقام أو الظلم، وتلك هي أعلى مراتب العدل؛ لأنها اختبار حقيقي للنفس وقدرتها على كبح جماحها؛ لأن الإنسان قلَّما يقدر على التحكم في نفسه، خاصةً إذا تمكَّن من خصمه؛ ولهذا كان العدل في ذلك الوقت من المنجيات، فقد أخبر- صلى الله عليه وسلم- أن من المنجيات "العدل في الغضب والرضا" (سلسلة الأحاديث 4/416 الحديث 1802 "حسن").

 

الإنصاف حتى مع العدو

البعض يظنون أن العدل لا يُقام إلا مع الصديق دون العدو، ومع القريب دون الغريب، أو المسلم دون غيره، فيستحلوِّن أموال غير المُسلمين أو الجَوْر عليهم أو التعدي على خصوصياتهم بحجة أنهم أهل كفر، بل إن البعض من المتدينين الملتزمين قد يظلم بوقوفه بجوار أخيه على الطريق، ولو كان ظالمًا على الرجل العادي بحجة عدم التدين أو الفجور لدى الطرف الآخر.

 

أما الكبار فيُقيمون العدل والإنصاف على العدو قبل الصديق، ويعدلون بينهما كما يعدلون حال الرضا والسخط، مسترشدين في ذلك بالتوجيه القرآني ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ (المائدة من الآية: 8).

 

النصر والعدل

الكبار على يقين بأن النصر لا يمكن تحقيقه على أرض الواقع ما لم يواكب السعي إليه تحقيق العدل والإنصاف في الصف المسلم، تحقيق العدل فكرًا وسلوكًا، شعارًا وواقعًا؛ فالأمة لن يشفع لها إسلامها في تحقيق المعية الإلهية إذا كان الظلم سائدًا بين أفرادها وفي مؤسساتها.

 

تعجَّبتُ يومًا من حال الأمة ولماذا تأخر النصر في النزول رغم كل ما يُبذل من جهود؟!، فبادرني مُعلمي بسؤال: ماذا لو كنت مكان بائع الخبز؟!، وقد كان الخبز في ذلك الحين بحق يُمثل أزمةً في الحصول عليه، فلكي تحصل على ما يكفيك ويكفي أسرتك لا أكون مبالغًا إذا قلت إنك قد تقف بالساعات وقد تحصل على ما تريد أو لا تحصل!!.

 

استكمل معلمي السؤال قائلاً: ماذا لو كنت مكان البائع وجاءك أحد أقاربك وسط هذا الزحام الشديد؟؛ هل ستُبديه على غيره أم ستلتزم بالدور؟.

 

فوجدت ميلاً واقعًا في نفسي أني سأحاول مجاملته وأن أكفيه مئونة هذا التعب، وقد أدخله إلى داخل المخبز لإراحته من الوقوف في الشمس أو الطابور.

 

وعلى هذا قِسْ في جميع المؤسسات والهيئات؛ إن المجاملة لا تتوقف، والتعدي على حقوق الغير لا ينتهي.

 

لهذا فالكبار هم الذين يُقيمون الحق والعدل على أقاربهم وغير أقاربهم، وعلى هذه الحقيقة يؤكد ابن تيمية- رحمه الله-: "إن الله يُقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا يُقيم الدولة الظالمة وإن كانت مؤمنةً" (1).

 

خوف الكبار

الكبار لا يترددون في تطبيق العدل وإقامة الحق؛ لأن رغبتهم في نيل ثواب إقامة العدل يوازي خوفهم من الوقوع في عقاب الظالمين أو الاصطدام بدعوة المظلومين؛ فمَن له طاقة حتى يتجرَّأ على معاداة الله بظلمه للناس "اتَّقُوا دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ؛ فَإِنَّهَا تُحْمَلُ عَلَى الْغَمَامِ، يَقُولُ اللهُ جَلَّ جَلالُهُ: وَعِزَّتِي وَجَلالِي لأَنْصُرَنَّكَ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ" (2).

 

الكبار يخافون التحذير الإلهي ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ﴾ (إبراهيم: 42).

 

بيد أن التحذير من عاقبة الظلم ومصير الظالمين والانتقام الإلهي منهم كان حائلاً وسدًّا منيعًا يحول بين الكبار وظلمهم للآخرين، وكيف لا وقد جاءت الأحاديث تؤكد على ذلك؟!.

 

يقول- صلى الله عليه وسلم-: "إن الله لُيملي للظالم حتى إذا أخذه لم يُفلته" (3)، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ (هود: 102).

 

الواسطة

الكبار لا يعترفون بالواسطة إذا كانت ستُجير على حقوق الآخرين وتقضي على أحلام الطامحين الذين يعتمدون على أنفسهم وقدراتهم لا نفوذهم وسلطانهم.. الواسطة التي مَنعت البعض من دخول الكليات التي يرغبون بها، والتي حرمت الأكْفاء من تولي الوظائف التي يستحقونها.. الواسطة التي استشرت في المجتمعات وباتت تؤرقه وتنشر الضغينة، وتبثُّ الكراهية في النفوس.

 

جاء أسامة بن زيد يستشفع في المرأة المخزومية التي سرقت وعزم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على قطع يدها، فقال له:"أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ"، ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ ثُمَّ قَالَ: "إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ.. وَايْمُ اللهِ.. لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا" (4).

 

ضياع الأمانة

الكبار يحفظون الأمانة ويُراعون الله فيما ائتمنوا عليه، ومن صور ذلك أنهم يضعون الرجل المناسب في المكان المناسب؛ فمن أكبر الظلم أن يُسند إلى الضعيف إمارة، أو غير الكفء مسئولية؛ فأحيانًا ما يُولَّى الرجل لكونه أحد أقارب من بيده القرار وهو غير مؤهل، فيظلم الناس بجهله، ويضيِّع حقوقهم بعدم كفاءته، أما الكبار فهم يصارحون الضعفاء ولا يُجاملونهم خوفًا عليهم من المساءلة، وحفظًا للأمانة من الضياع.

 

يَقُولُ أَبَو ذَرٍّ: نَاجَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً إِلَى الصُّبْحِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ.. أَمِّرْنِي. فَقَالَ: "إِنَّهَا أَمَانَةٌ وَخِزْيٌ وَنَدَامَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا" (5).

 

من علامات الساعة

إنَّ من علامات الساعة أن يُظلم الناس وتضيع الأمانة بينهم بإسناد الولاية لمَن لا قدرةَ له عليها، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَجْلِسٍ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟. فَمَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ فَقَالَ: بَعْضُ الْقَوْمِ سَمِعَ مَا قَالَ فَكَرِهَ مَا قَالَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ لَمْ يَسْمَعْ حَتَّى إِذَا قَضَى حَدِيثَهُ قَالَ: "أَيْنَ أُرَاهُ السَّائِلُ عَنْ السَّاعَةِ؟". قَالَ: هَا أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: "فَإِذَا ضُيِّعَتْ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرْ السَّاعَةَ". قَالَ: كَيْفَ إِضَاعَتُهَا؟. قَالَ: "إِذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرْ السَّاعَةَ" (6).

 

العدل مع الأبناء

الكبار يعدلون بين أبنائهم ولا يُفرِّقون بينهم في العطايا والهبات؛ حتى لا يكره أحدهم الآخر، وحتى لا توقد بينهم نار العداوة والبغضاء كما حدث بين يوسف وإخوته.

 

جاء في الحديث عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: أَعْطَانِي أَبِي عَطِيَّةً فَقَالَتْ عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ: لا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَأَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي أَعْطَيْتُ ابْنِي مِنْ عَمْرَةَ بِنْتِ رَوَاحَةَ عَطِيَّةً، فَأَمَرَتْنِي أَنْ أُشْهِدَكَ يَا رَسُولَ ال


المزيد


كيف نقضي على آفة نقل الكلام؟

فبراير 7th, 2008 كتبها أختكم أم عمر نشر في , رقائق

كيف نقضي على آفة نقل الكلام؟

[22:17مكة المكرمة ] [15/07/2007]

 

بقلم: محمد عبده

نقلُ الكلام آفةٌ من آفات اللسان، قد تورد صاحبها المهالك إن لم ينتبه ويتق الله ربه فيما يقول، وإذا لم يُراعِ حرمة الناس وخصوصياتهم، بالإضافة إلى التنافر والتخاصم الذي قد يحدث بين الأقران.

 

والمقصود بالكلام المنقول هو الكلام الذي يسيء إلى الآخرين، أو نقل أخبارهم وخصوصياتهم إلى غيرهم دون استئذانهم مما يكشف سترهم ويفضح أمرهم، وغالبًا ما يكون الدافع لها الحقد أو الحسد أو الغيرة من الآخرين.

 

ومن هنا كان الحديث "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام" (رواه أحمد وأبو داود وسنده حسن).

 

وقوله صلى الله عليه وسلم: "يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه: لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته" (رواه البخاري ومسلم).

 

فإفشاء سر الآخرين، أو الكذب عليهم أحيانًا له عواقبه الخطيرة على الصف المسلم.
وقد يكون نقل الكلام ضرورة، وغاية في الأهمية في بعض الأحيان غير أن ذلك لا يجعلنا نترك الأمر على عواهنه فيتحدث القاصي والداني، وتُذاع أخبار الآخرين دون حرمة أو مراعاة لنفسياتهم، بل لا بد من التضييق مع الحذر والتشديد عند تناول أخبار الآخرين والتحدث بلسانهم.

 

فمما لا شك فيه أن الصمت أفضل في كثيرٍ من الأحيان مما لو خاض الإنسان في كلام لا يعنيه.. أو استرسل في كلام لا طائل منه خاصة إذا كان هذا الكلام يتعلق بالآخرين.. فيؤدي ذلك في نهاية المطاف إلى معصية يصيبها أو ذنب يقترفه يقول تعالى ﴿لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ (النساء: من الآية 114)، فالخوض في أعراض الناس والتحدث عنهم أمر مرفوض في الصف المسلم والجماعة المسلمة الذين يصفهم القرآن بأنهم كالبنيان المرصوص يقول تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ (4)﴾ (الصف) وقد حذرنا الرسول صلى الله عليه وسلم من كثرة الكلام إلا في الخير فقال صلى الله عليه وسلم: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت" والعبد الفطن هو الذي يسمع كثيرًا ولا يتكلم إلا قليلاً.. فإذا تكلم غنم وإذا سكت سلم.. فمن تكلم كثيرًا كثر سقطه ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه وتبقى الرسالة النبوية الخالدة "من صمت نجا"، فالمتحدث كثيرًا قلما يقدر أن يمسك لسانه.

 

ولعل من أخطر الأمور والتي نأخذها ببساطة رغم خطرها العظيم وما تسببه من متاعب وهموم نفسية جسيمة هو تناقل الكلام والتحدث عن الغير بدون أي ضوابط.. فتساق الاتهامات دون تثبتٍ أو سياق الأدلة.. فتكثر القلاقل.. وتوغل الصدور وتقل الروابط بين الناس.. وتُقطع الأرحام الموصولة.. وتُفصم عُرى المحبة بين الأقران. فإذا قيل إن نقل الكلام ضرورة ملحة وتقتضيه المصلحة العامة في بعض الأحيان وسلمنا بذلك فلا بد من الوقوف عند ثوابت وخطوط حمراء لا نتعداها قبل الخوض واتهام الآخرين.

 

الأعراض:

1- الترخص المبالغ فيه في الحديث عن الآخرين.

2- التملق إلى الآخرين والتقرب منهم على حساب الغير بذكر مساوئهم أو أخبارهم.

3- عدم التحدث عن محاسن الآخرين، والاكتفاء بذكر ا


المزيد


أسباب الاختلاف في الرأي وضوابطه

فبراير 7th, 2008 كتبها أختكم أم عمر نشر في , رقائق

أسباب الاختلاف في الرأي وضوابطه

بقلم: د. جمال نصار

الحديث عن الاختلاف حديثٌ متشعِّبٌ، ممتدُّ الأطراف، متعدِّدُ الجوانب، قلَّ من عرف آدابه والتزم بها، وما أكثر ما فوَّتت علينا خلافاتُنا حول مندوب أو مباح أمرًا مفروضًا أو واجبًا، لقد أتقنَّا فنَّ الاختلاف وافتقدنا آدابه والالتزام بأخلاقياته، فكان أن سقطنا فريسة التآكل الداخلي والتنازع الذي أورثَنا هذه الحياة الفاشلة، أو أدَّى إلى ذهاب الريح، قال تعالى: ﴿وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ (الأنفال: من الآية 46).

 

ولقد حذرنا الله تعالى من السقوط في علل أهل الأديان السابقة، وقصَّ علينا تاريخهم للعبرة والحذر، فقال: ﴿.. وَلا تَكُونُوا مِنْ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنْ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32)﴾ (الروم)، واعتبر الاختلاف الذي يسبِّب الافتراق والتمزُّق ابتعادًا عن أي هدي للنبوة أو انتساب لرسولها- صلى الله عليه وسلم- حين قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ (الأنعام: من الآية 159).

 

ولعل مرد معظم اختلافاتنا اليوم إلى عوج في الفهم تورِّثه علل النفوس، من الكبر والعجب بالرأي والطواف حول الذات والافتتان بها، واعتقاد أن الصواب والزعامة وبناء الكيان، إنما يكون باتهام الآخرين بالحق والباطل؛ الأمر الذي قد يتطوَّر حتى يصل إلى الفجور في الخصومة، والعياذ بالله تعالى.

 

إننا قلما ننظر إلى الداخل؛ لأن الانشغال بعيوب الناس، والتشهير بها، والإسقاط عليها، لم يدَع لنا فرصةَ التأمل في بنائنا الداخلي، والأثر يقول: "طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس".

 

لقد اختلف السلف الصالح- رضوان الله عليهم- لكنَّ اختلافهم في الرأي لم يكن سببًا لافتراقهم.. إنهم اختلفوا لكنهم لم يتفرقوا؛ لأن وحدة القلوب كانت أكبر من أن ينال منها شيء، إنهم تخلَّصوا من العلل النفسية، مع وجود هذه الاختلافات بينهم.

 

أما نحن اليوم، فمصيبة البعض تكمن في النفوس والقلوب؛ لذلك فإن معظم مظاهر التوحد والدعوة إليه والانتصار له، إنما هي عبارة عن مخادعة للنفس، ومظاهر خارجية قد لا نختلف فيها كثيرًا عن غيرنا، والله تعالى يقول: ﴿وَذَرُوا ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ﴾ (الأنعام: من الآية 120).

 

فالعالم الإسلامي بعد أن كان دولةً واحدةً تدين بالمشروعية العليا لكتاب الله تعالى، وسنة رسوله- صلى الله عليه وسلم- أصبح اليوم دويلاتٍ عديدةً، والاختلافات بينهم لا يعلم مداها إلا الله، وكلها ترفع شعارات الوحدة، بل قد توجد ضمن الدولة الواحدة كيانات عدة، وليس واقع بعض الدعاة العاملين للإسلام اليوم الذين تناط بهم مهمة الإنقاذ أحسن حالاً.

 

والاختلاف بين البشر صفة بشرية وطبيعة جبليَّة فيما بينهم، وذلك عائد إلى الاختلاف الملحوظ فيما بين فئات البشر واختلاف بيئاتهم، واختلاف مناهج التفكير وأنماط المعيشة، وتفاوت قدراتهم، وتباين اتجاهاتهم، وتعدُّد أمزجتهم، وتداخل أهدافهم وتضارب غاياتهم، إلى غير ذلك مما هو سمة لكل الناس، مُودَعة في كل واحدٍ منهم.

 

ولا مِراء في أن الاختلاف إنْ كان لا يؤثِّر في العلاقة بين الجماعات والأفراد، فهو أمر طبيعي لا يتعارض مع مبادئ هذا الدين، غير أننا نرى وفرةَ الآيات القرآنية التي تنعى الاختلاف، من مثل قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا﴾ (يونس: من الآية 19) إذ ذُكر نقيضًا للوحدة، ومثل قوله تعالى: ﴿وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ (البقرة: من الآية 213)، إذ قرن الاختلاف بالبغي، وقوله تعالى: ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105)﴾ (آل عمران)، فقد توعد اللَّه سبحانه وتعالى بالعذاب الذين تفرَّقوا واختلفوا في آياتٍ كثيرة من كتابه العزيز.

 

أسباب الاخلاف بصفة عامة

الاختلافات من حيث أسبابها وجذورها نوعان:

أ- اختلافات أسبابها خلقية.       ب- اختلافات أسبابها فكرية.

 

أولاً: الأسباب الخلقية

أما الاختلافات التي ترجع إلى أسباب أخلاقية فهي معروفة للعلماء والمربِّين، الذين يتدبَّرون دوافع الأحداث والمواقف، ولا يكتفون بالنظر إلى سطوحها دون أن يغوصوا في أعماقها، ومن هذه الأسباب:

أ- الغرور بالنفس، والإعجاب بالرأي.

ب- سوء الظن بالغير، والمسارعة إلى اتهامه بغير بيِّنة.

ج- حبّ الذات واتباع الهوى، ومن آثاره الحرص على الزعامة أو الصدارة أو المنصب.

د- التعصُّب لأقوال الأشخاص والمذاهب والطوائف.

هـ- العصبية لبلد أو إقليم أو حزب أو جماعة أو قائد.

 

وهذه كلها رذائل أخلاقية، عُدَّت من المهلكات في نظر علماء القلوب، ويجب على المسلم العادي- بَلْهَ العامل للإسلام الداعي إليه- أن يجاهد نفسه، حتى يتحرر منها، ولا يستسلم لها ويسلم زمامه للشيطان، وأن يعمل بجد في رياضة نفسه حتى يتحلى بأضدادها.

 

والاختلاف الذي ينشأ عن هذه الرذائل أو المهلكات، اختلاف غير محمود، بل هو داخل في التفرق المذموم.

 

ثانيًا: الأسباب الفكرية

وأما الاختلافات التي سببها فكري فمردُّها إلى اختلاف وجهات النظر في الأمر الواحد، سواءٌ كان أمرًا علميًّا، كالخلاف في فروع الشريعة وبعض مسائل العقيدة التي لا تمس الأصول القطعية، أو كان أمرًا عمليًّا، كالخلاف في المواقف السياسية واتخاذ القرارات بشأنها، نتيجة الاختلاف في زوايا الرؤية، وفي تقدير النتائج، وتبعًا لتوافر المعلومات عند طرف ونقصها عند طرف آخر، وتبعًا للاتجاهات المزاجية والعقلية للأطراف المتباينة، وتأثيرات البيئة والزمن عليها سلبًا وإيجابًا.

 

ومن أبرز الأمثلة لذلك: اختلاف الجماعات الإسلامية حول مواقف سياسية كثيرة في عصرنا، مثل خوض المعارك الانتخابية، ودخول المجالس النيابية، والمشاركة في الحكم في دولة لا تلتزم بتطبيق الإسلام كله، والتحالف مع بعض القوى السياسية غير الإسلامية أو غير المسلمة، لإسقاط قوة الطاغية التي تخنق كل رأي حر، وتخرس كل صوت حر، إسلاميًّا أو غير إسلامي، مسلمًا أو غير مسلمٍ.

 

وبعض الخلاف هنا سياسي محض، أي يتعلق بالموازنة بين المصالح والمفاسد، وبين المكاسب والخسائر، في الحال وفي المآل، وبعضها فقهي خالص، أي يرجع إلى الاختلاف في الحكم الشرعي في الموضوع: أهو الجواز أم المنع؟ مثل المشاركة في الحكم، والتحالف مع غير المسلمين أو غير الإسلاميين، ومثل مشاركة المرأة في الانتخابات ناخبةً ومرشحةً.

 

وبعضها اختلط فيه النظر الفقهي بالنظر المصلحي والسياسي، ومن أهم الأمثلة البارزة وأوضحها هنا: اختلاف الرأي بين العاملين للإسلام في مناهج الإصلاح والتغيير المنشود: أنبدأ بالقمة أم بالقاعدة؟ أنرجِّح طريق الثورة والعنف أم طريق التدرج والرفق؟ أيفضل الانقلاب العسكري أم الكفاح السياسي أم التكوين التربوي؟ أنعطي الأولوية للعمل الجماهيري أم لتكوين الطلائع؟ أيجوز تعدد الحركات العاملة للإسلام، فيعمل كل منها في ميدان أم لا بد من حركة جامعة شاملة؟ إلى آخر ما يمكن أن يقال في هذا المجال، وهو رحبٌ.

 

ويدخل في الخلافات الفكرية: اختلاف الرأي في تقويم بعض المعارف والعلوم مثل: علم الكلام، وعلم التصوف، وعلم المنطق، وعلم الفلسفة، والفقه المذهبي؛ فهناك من يتعصب لهذه العلوم، بعضها أو كلها، ويدافع عنها، ويأخذها بعجرها وبجرها، ومقابله: من يرفضها كلها، ويعتبرها دخيلةً على الإسلام، مدسوسة عليه، وإثمها أكبر من نفعها، وبينهما من يتوسط بين الفريقين، ويجتهد أن يحكم بينهما بالقسط، وأن يأخذ منهما ويدع، ويقبل ويرفض.

 

كما يدخل في الخلافات الفكرية: الاختلاف في تقويم بعض الأحداث التاريخية وبعض الشخصيات التاريخية كذلك.

 

ضوابط الاختلاف

هناك جملة من الضوابط يحسن اتباعها أثناء الاختلاف؛ حتى لا نقع في براثن الاختلاف المذموم منها:

1- أهمية إدراك الأمة أن الباري- جلَّت قدرته- قد يسَّر القرآن للذكر، وهيَّأ لنا سبل الاطلاع الواسع على السنة، من خلال كتبها الكثيرة المتوفرة؛ فإن الأخذ عن تلك المصادر بمبادرات فردية فيه الك

المزيد


إصلاح النفس سبيل النجاة

فبراير 7th, 2008 كتبها أختكم أم عمر نشر في , رقائق

بقلم: فؤاد حمودة

 

 

الحمد لله رب العالمين، نحمدك اللهم ونستعينك ونستهديك، ونستغفرك ونتوب إليك، ونعوذ بك من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، مَن يهدِه الله فلا مضلَّ له ومن يضلل فلا هاديَ له.. لا إله إلا أنت سبحانك أنت القوي ذو العزة، وأنت الغفور ذو الرحمة، مالك الملك وخالق الخلق، رافع السماء وبانيها، وباسط الأرض وداحيها، تؤتي الملك من تشاء، وتنزع الملك ممن تشاء، وتعزُّ من تشاء، وتذلُّ من تشاء، بيدك الخير، إنك على كل شيء قدير.

 

ونصلي ونسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومَن دعا بدعوته واستنَّ بسنَّته إلى يوم الدين، ونسأل الله أن يجعلنا من هؤلاء الطيبين الطاهرين، ونستفتح بالذي هو خير.. رب اشرح لي صدري، ويسِّر لي أمري، واحلُل عقدةً من لساني، يفقهوا قولي، أما بعد:

إن إصلاح النفس هو بداية الإصلاح الحقيقي، وأنت لن تستطيع أن تُصلح غيرك قبل إصلاح نفسك، الجهاد لا يكون إلا بإصلاح النفس، فالمولى عز وجل يقول لنا في كتابه الكريم: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد: من الآية 7) وكيف تنصر الله في المعركة قبل أن تنصره في نفسك بتغليب أمره على هواك؟! فإن انتصارك على هوى نفسك وعلى نفسك هو البداية لانتصارك في المعركة.

 

بداية التغيير

والدعاة يقولون "ميدانك الأول نفسك، إذا قدرت عليها كنت على غيرها أقدر، وإذا عجزت عنها كنت عما سواها أعجز"، سيطِر على نفسك أولاً، فإذا كنت أنت عندما تظهر لك فتنة تُفتن، فإذا لم تقدر على هذه فكيف تقدر على القيام بمهمة الدفاع عن الإسلام والدعوة له وإقامة دولته؟!

 

والقرآن يخبرنا ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ

المزيد


التالي