
أنواع الإتقان من ناحية الإنجاز
أولاً: إتقان الهيئة والشكل:
لما كان الإتقان هو الصورة الظاهرة لأي عملٍ أو مهمة، وجب على أهل الإتقان استكمال كل ما هو يسر النظر، ويسد العيوب في أية ثغرة قد توجد في الشكل أو الهيئة, لقد وُجدت ثغرة صغيرة في مقبرة سعد بن معاذ، فأمر النبي- صلى الله عليه وسلم- ببنائها, وقد تساءل من حضر، هو ميت فهل تنفعه أو تضره؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه (رواه البيهقي), فليس الأمر له ارتباط بميت أو حي، أو فائدة أو ضرر، وإنما إتقان؛ لأن الله يحب الإتقان.
ثانيًا: إتقان الوقت والزمن:
فالإتقان أداء العمل بإحكام دون خلل؛ ولذلك فالخاسر هو الذي لا يوظِّف السنة الربانية، أو لا يتخلق بها في عمله:
الدهر ساومني عمري فقلت له ما بعتُ عمري بالدنيا وما فيها
ثم اشتراه بتدريج بلا ثمنٍ تبتْ يدا صفقةٍ قد خاب شاريها
وقد قيل: من اشتغل بغير المهم فقد ضيَّع الأهم.
فالوقت فرصة للإتقان؛ فإن عمرُك وقتُك الذي أنت فيه؛ فكيف تتقن وقتك؟
هذا ما اختصره المتخصصون في التالي:
1- إنجاز الأعمال في أوقاتها المحددة.
2- احترامنا للمواعيد والتزامنا بها.
3- مراعاتنا للآخرين عبر المداراة والاحترام والتعاون.
4- تكيُّفنا مع ظروف العمل في الشدة والرخاء.
5- الحفاظ على نسبة جيدة من التواصل مع الأفراد عبر اللقاءات أو الاتصالات.
6- تحديد قدرٍ من الوقت للقاءات والاتصالات، مثل: 3 دقائق لكل مكالمة, وساعة للقاء وفق الأهمية.
7- عدم التخلي عن الثوابت والمبادئ في التعاملات مع الغير؛ حتى لا يكون صاحبها فريسة للاهتزاز أو الهزيمة.
وعلى أية حال، حتى نحظى باهتمام الآخرين، ونوفِّر لأنفسنا فرصًا جيدةً للتفاعل مع المجتمع، يجب أن نراجع طرقنا في التعامل مع الوقت؛ فإتقانه هو السبب الوحيد في تنظيم علاقاتنا مع الآخرين.
ثالثًا: إتقان المعاملات والعلاقات:
فإذا نجحنا في إتقان الهيئة والشكل ثم إتقان الوقت استطعنا بمهارة أن نتقن فن العلاقات والمعاملات مع الناس الذي يعزز وجودنا في المجتمع؛ لذا لا تدع العمل المتواصل يسلب منك أحلى ما في الحياة، في أن تتذوق ثمرة جهودك، أو أن تشعر بلذة العمل، أو أن تستمتع بحياتك الأسرية والزوجية والاجتماعية.
ومن صور إتقان المعاملات ما اتفق عليها الخبراء بهذا المجال، فقالوا:
1- انتهز الفرص؛ فأقدار الله لا نصنعها، بل هي فرص تأتينا؛ فالذنب ليس ذنب الأوقات, بل ذنب الإنسان نفسه.
2- حدِّد أولوياتك أولاً ثم التزم بها ما أمكن، ومن لم لا يعرف أولوياته ولم يلتزم بها ضيَّع عمره فيما لا فائدة منه.
3- تنظيمك الشخصي، وهذا يتطلب تغيير عاداتك الشخصية، مثل التسوق والجلوس مع الأصدقاء، وقضاء أوقات في النادي، وهذا يحتاج إلى مراقبة دائمة لحياتنا اليومية.
4- شارك الآخرين وأشركهم في أعمالك تستمر فيها, ولا ترتبط بشخصك سلبًا أو إيجابًا؛ فالمشاركة تدفعك دائمًا نحو التفاؤل والطموح والتجديد.
5- زج بنفسك في الأعمال المشتركة تَقْوَ صلاتك بالمشاركين، وتُنجزِ المهام، وتُحققِ التفاهم معهم، وتجعلْك تتقن العمل، وتحصلْ على نتائج أفضل؛ فيد الله مع الجماعة.
2- كيف حقق النبي صلى الله عليه وسلم الإتقان؟
لقد تبيَّن لنا أن حديث الإتقان المشهور قاله النبي صلى الله عليه وسلم في حادثة وفاة سعد بن معاذ في سد ثغرة في المقبرة؛ حتى يتحقَّق في فهم المتقنين أن الإتقان سلوك لا يرتبط بحجم العمل أو شكله أو أهميته، وحياة النبي صلى الله عليه وسلم كانت كلها تدعو إلى الإتقان وممارسته قولاً وفعلاً.
ومن ثم حرص النبي صلى الله عليه وسل
المزيد