- دعوة الإسلام للناس كافة وللأزمنة كافة وللأمكنة كافة
- الداعية الواعي يمارس دعوته من أي مكان وفي أي زمان
- إعطاء القدوة الحسنة بالسلوك الحميد والتضحية العظيمة
- ضرورة الالتزام بالضوابط الشرعية والموعظة الحسنة
هذه الأسئلة وغيرها تفتح أمام أعيننا الكثير من نقاط الإدراك الواعي لحقيقة العمل الدعوي، إذْ أنَّ العمل الدعوي ليس له مكان، أو زمان، أو صفة تحصره وتقيده، ولن تقف عقبة مهما كانت أمام قيام العمل الدعوي وأدائه على أكمل وجه، مادام هناك مَن يحمل هَمَّ القيام بالدعوة إلى الله ويجعلها أكبر همّه.
فالداعية الحق دوره ورسالته أنْ يمارس العمل الدعوي من أي مكان وفي أي زمان، ومن أي موقع يشغله دون قيود، باستثناء الالتزام بالضوابط الشرعية والمنهجية الصحيحة والحكمة والموعظة الحسنة.
لك في الأنبياء أسوة
فقد انطلق داعية الله نوح- عليه السلام- بدعوته عبر حواجز الزمان والمكان يدعو قومه ويبلغهم رسالة ربه ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَارًا (5)﴾ (نوح) ﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا(8) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا(9)﴾ (نوح)، لا يكلّ ولا يملّ متجاوزًا حدود الجهد البشري حيث مكث ألفا سنة إلا خمسين عامًا.
وانطلق داعية الله إبراهيم- عليه السلام- يحمل دعوته إلى النمرود ولا يخشى في الله لومة لائم ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّي الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنْ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (258)﴾ (البقرة)، وواجه أهله وقومه بدعوته ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26)﴾ (الزخرف)، وانطلق بدعوته حيثما حلَّ به المقام يبلغ رسالته، في مصر والشام والعراق والحجاز.
وانطلق داعية الله يوسف- عليه السلام- وهو في غياهب السجن يبلغ دعوة ربه ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ (يوسف)، لم تحُل ظروف القهر والسجن دون أن يبلغ رسالته.
دعوة تجاوزت حدود الزمان والمكان
فمنذ أول يوم تحمل فيه الحبيب الرسالة الإلهية، تنزل عليه الوحي يرسم له معالم هذه الدعوة الجديدة بأنها دعوة للناس كافة وللأزمنة كافة وللأمكنة كافة، وتنزلت آيات القرآن المكي تحدد ذلك ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ (الأعراف: من الآية 158) ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا(1)﴾ (الفرقان)، ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا.. ﴾ (الشورى: من الآية 7)، فانطلقت دعوة الحبيب- صلى الله عليه وسلم- في العهد المكي تحت كل الظروف والتضييقات التي تعرض لها هو وصحابته، وانطلق الصحب الكرام معه يبلغون دعوة الله موقنين بأنها دعوة الحق، وأنها لا حدودَ لآفاقها ولا لأنصارها، فكانت الهجرتان الأولى والثانية إلى الحبشة، وكان نداء الحبيب يتردد في الأرجاء "من يحملني إلى قومه فأبلغ دعوة الله"، فكان خروجه صلى الله عليه وسلم إلى الطائف، ثم كانت الهجرة العظمى إلى المدينة لنشر رسالة الله متجاوزين بذلك حدود الأمصار والأقطار
دعوة التنوع
لقد اتسمت دعوة الله بخاصية التنوع فهي لا تقف عند حدود أشكال معينة، ولا في إطار معين، ولا في وسائل









































